هلال بن محسن الصابي
155
الوزراء
له خلّص عمّه ، وإن كانت لنا خلّصه عمّه . وليس كذلك . فإنه لات حين مناص - صار « 1 » إلى القوم . فلما لم ير ابن الفرات قال لمحمد بن داود : ما فعل ابن الفرات ؟ قال له : وأية فائدة في حضوره ؟ قال : كل فائدة ، وستعلم ما تكون عواقب تأخّره وأنه لا يكون هلاك الجماعة إلّا على يده . فكأنّ قوله وافق قدرا . ولما انتقض أمر ابن المعتز ووزر أبو الحسن بن الفرات [ و ] أخذ علىّ بن عيسى ومحمد بن عبدون وحملا إلى دار بدر اللّانىّ ، كتبا رقعة إلى ابن الفرات ترجماها « 2 » : لعبديه محمد بن عبدون وعلىّ بن عيسى . فعاد الجواب : فهمت هذه الرقعة يا أبا الحسن علىّ بن عيسى أطال اللّه بقاءك . وأدام عزك وسعادتك ، وأنت تعلم ما يلزمني من حقك ، وما أنا عليه لك ، ولن أدع ممكنا في تخليصك واستنقاذك وردّك إلى أفضل ما كنت عليه إلّا أتيته وبلغته وقضيت حقك به . ولم يذكر محمد بن عبدون بشئ ، فلما وقفا على ذلك لطم محمد بن عبدون على رأسه وقال : قتلني واللّه . وكان الأمر كما قال . ولم يدع ابن الفرات المنافسة في الرئاسة والغيرة على الوزارة حتى نفى علىّ بن عيسى إلى مكة . وحدث عبد الرحمن قال : لما ثقل على « 3 » أبى الحسن بن الفرات أمر سوسن وبلغه عنه عمله على الإيقاع به وشروعه لمحمد بن عبدون في الوزارة ، خوّف المقتدر
--> ( 1 ) في الأصل وصار . والسياق يقتضى حذف الواو والقائل هو علي بن عيسى وانظر كتب التاريخ حوادث 296 ( 2 ) لعله يراد بذلك التعبير أنهما كتبا في الرقعة أنهما عبداه . ( 3 ) انظر تجارب الأمم 5 / 12